محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
16
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
إلا أن يُجْمَعَ بينهما بنوعٍ من التأويل ، وتأويل الوعيد أولى لوجوه : الوجه الأول : أنها من المتشابه ، والوعد بالخير من المحكم ، والواجب تأويل المتشابه ، وهذا جَلِيٌّ ( 1 ) إلاَّ كونها من المتشابه ، والدليل عليه أن العفو أحب إلى الله في جميع شرائعه ، والنصوص فيه أكثر من أن تُحصى ، والخير هو المحكَمُ المقصود لذاته عقلاً وشرعاً ، ولذلك قال الله تعالى : { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } [ الشرح : 5 - 6 ] ، وقال : { سيجعل الله بعد عسرٍ يُسْراً } [ الطلاق : 7 ] ، ولم يرد ذلك وقال : { يريد الله بكم اليسر } [ البقرة : 15 ] ، وقال : { والله يريد أن يتوب عليكم } [ النساء : 27 ] ، وإرادته نافذةٌ على ما تقرَّر في موضعه من هذا الكتاب . الثاني : أن الأحاديث صحَّت في أن الخير والعفو مكتوم منه خوف أن يَتَّكِلَ الناسُ كما يأتي في حَدِيثَيْ علي ومعاذ . الثالث : أن الخُلف في الوعد أقبح منه في الوعيد ، ومن قَصَدَ المحافظة على صدق الوعيد تنزيهاً لله تعالى من الخُلْفِ فيه ، فقد غَفِلَ غفلةً عظيمةً ، وسيأتي تنزيهُ الله من الجميع . الرابع : أنه أكثر ثناءً على الله ، وأنسبُ بأكثر أسمائه الحسنى . الخامس : أنه أقوى دلالةً ، لأنه مبنيٌّ على قبول النصوص الخاصة وتقديمها على العمومات ، وسيأتي تحقيق ذلك وما فيه من القوة المعلومة . السادس : أنه قول السلف في الأسانيد الصحاح . السابع : أنه قول جماهير علماء الإسلام وقد مر أنه لا مفسدة فيه . الثامن : أن الله تعالى أمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن يُبَشِّرَ المؤمنين والمتقين ، وكرَّر ذلك ، وهذا مُبَيِّنٌ لِما أجمله من تسميته بشيراً ونذيراً ، أي : بشيراً
--> ( 1 ) تحرفت في ( ش ) إلى : " خفي " .